العلامة الأميني
561
النبي الأعظم من كتاب الغدير
والمغفّل صاحب الرواية يحسب أنّ الإمام ادّعاها في عالم الشهود فصدّقه عليها هاتف عالم الغيب ، وليس هذا الهتاف المنسوج بيد الاختلاق الأثيمة إلّا دعاية على الإمام وعلى مذهبه الّذي هو أتفه المذاهب الإسلاميّة فقها . ولو كانت الأمّة تصدّق هذه البشارة لمعتنقي ذلك المذهب ، وتراها من ربّ البيت لا من الأساطير المزوّرة ، لوجب عليها أن يكونوا حنفيّين جمعاء ، غير أنّ الأمّة لا تصفق على صحّتها ، رضي بذلك الإمام أم لم يرض . وأعجب من هذا ما ذكره العلّامة البرزنجي قال : ذهب بعض الحنفيّة إلى أنّ كلّا من عيسى والمهدي يقلّدان مذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه . . . وحكى الشيخ عليّ القاري عن بعضهم أنّه قال : إعلم أنّ اللّه قد خصّ أبا حنيفة بالشريعة والكرامة . ومن كراماته : أنّ الخضر عليه السّلام كان يجيء إليه كلّ يوم وقت الصبح ويتعلّم منه أحكام الشريعة إلى خمس سنين ، فلمّا توفّي أبو حنيفة ناجى الخضر ربّه قال : إلهي إن كان لي عندك منزلة فائذن لأبي حنيفة حتّى يعلّمني من القبر على حسب عادته حتّى أعلم شرع محمّد صلّى اللّه عليه وآله على الكمال لتحصل لي الطريقة والحقيقة ؛ فنودي : أن اذهب إلى قبره وتعلّم منه ما شئت . فجاء الخضر وتعلّم منه ما شاء كذلك إلى خمس وعشرين سنة أخرى حتّى أتمّ الدلائل والأقاويل . . . « 1 » . إقرأ وابك على أمّة محمّد المرحومة بأيّ أناس بليت ، وبأيّ خلق منيت ؟ ! ما حيلة الجاهل الغرّ وما ينجيه من هذه السخائف والأساطير « 2 » ؟ !
--> ( 1 ) - الإشاعة لأشراط الساعة ، تأليف السيد محمد البرزنجي المدني : 221 - 225 [ 236 - 239 ] . ( 2 ) - الكتب المؤلفة في فضائل أبي حنيفة حوت بين دفّتيها لدة هذه الترّهات والأكاذيب المزخرفة وما أكثرها ! ولو لم يكن الباطل الّذي لا أصل له مأخوذا به فيها إذا لم تلق منها باقية .